المحاصيل الذكية شريان الحياة إلى المستقبل

شرم الشيخ – محمود أمين

تعتبر منطقة الدلتا المنخفضة شديدة التأثر بارتفاع مستوى سطح البحر والعواقب الأخرى لتغير المناخ، مما أثر على الزراعة وإنتاج الألبان بشكل كبير في مصر، حيث تقدر الخسائر في المحاصيل والثروة الحيوانية بنسبة 30-40 ٪ ، مما تسبب في تلف سلسلة الانتاج الزراعي والحيواني بأكملها.
وحذرت جلسة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر كوب 27 بشرم الشيخ نظمها برنامج الأمم المتحدة الانمائى بمشاركة الدكتور عماد الدين عدلي المدير الوطنى لبرنامج المنح الصغيرة في مصر، من أن مصر تستورد 70٪ من احتياجاتها من القمح، وقد تسببت حرب أوكرانيا في تداعيات خطيرة على استيراد القمح، الأمر الذي يجعل الأمن الغذائي يمثل تحديًا أكثر خطورة، وأصبحت الحاجة إلى محاصيل جديدة ذكية مناخيًا أمرًا ضروريًا.
وفي هذا الاطار تم الاعلان خلال الجلسة النقاشية عن قيام مختبر المسرع التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، بالتعاون مع مركز بحوث الصحراء وبرنامج المنح الصغيرة، باستكشاف الفرص المستقبلية لإدخال المحاصيل الذكية مناخيًا “الكينوا والدخن” لفوائدها التغذوية العالية، بالإضافة إلى محصول العلف الذكي مناخيًا الجديد “Panicum” لتحقيق إنتاجية كبيرة على مدار العام بالإضافة إلى تأثيرها الكبير على إنتاجية الحليب واللحوم الحمراء.
ومن هذه المحاصيل الدخن اللؤلؤي وهو محصول صيفي مرن “ذكي مناخيًا” يزرع حاليًا في بعض البلدان الأفريقية وفي الهند كبديل للدقيق، يمكن أن تدر زراعته ما يقرب من ضعف الدخل الذي يحصل عليه المزارعون من القمح، كما يتمتع سوق الدخن اللؤلؤي بإمكانيات إضافية لكونه منتجًا خاليا من الجلوتين.
أما الكينوا فهو محصول شتوي ذكي مناخي يتمتع بخصائص مماثلة للدخن بالإضافة إلى كونه بديلاً للأرز في بلدان اقليم جنوب إفريقيا، وهو محصول علف ذكي مناخيا يمكنه حل مشكلة نقص محاصيل علف الماشية في الدلتا، خاصة في فصل الصيف، مما قد يؤدي إلى زيادة الدخل اليومي للمزارعين بنسبة 50٪.
وبالمقارنة مع الحبوب الأكثر شيوعًا ، تستهلك المحاصيل الذكية مناخيًا القليل من المياه ويمكن زراعتها بدون ري حتى في ظروف الجفاف، ويمكن أن تساعد في معالجة العديد من التحديات الرئيسية في وقت واحد ، بما في ذلك الحاجة إلى التكيف مع تغير المناخ ، وتحقيق أرباح للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة والمهمشين في المناطق الجافة ، والمساهمة في التغذية والاحتياجات الصحية.
ونبه المشاركون في الجلسة النقاشية الى أن إدخال هذه المحاصيل الجديدة يتطلب تغيير النظام ، من السوق إلى المجتمع المدني إلى المزارعين إلى المستهلكين النهائيين إلى صانعي السياسات. كما أنها تحتاج إلى حلول تحويلية مرنة في المستقبل تدرك التحديات الناشئة وإشارات التغيير والتقنيات ، وتكون جاهزة للسيناريوهات المحتملة غير المرغوب فيها ، والاستفادة من الفرص المستقبلية الخفية.

اظهر المزيد