الأمين العام للأمم المتحدة يقترح خطة جديدة للسلام

كتب – محمود أمين :
دعا أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إلى الوفاء بالتعهد الوارد في ميثاق الأمم المتحدة والقاضي بإنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، مشددا على ضرورة القيام بذلك من خلال تعددية أطراف نشطة وفعالة وشاملة.
جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة سبل صون السلم والأمن الدوليين بعنوان: توجه جديد لتعددية أطراف مُصَلحة.
وترأس الجلسة وزير الخارجية الهندي سوبرراهمانيام جيشانكار، الذي تترأس بلاده مجلس الأمن لشهر ديسمبر الجاري.
وقال غوتيريش إنه يعتبر تعزيز التعددية للتصدي للتحديات العالمية بمثابة أولوية قصوى منذ أن تولى منصبه كأمين عام للأمم المتحدة.
وأضاف أن تقريره الرائد “خطتنا المشتركة” يهدف وقبل كل شيء إلى تنشيط التعددية للتعامل مع التهديدات المترابطة اليوم، مشيرا إلى أن الإعلان الذي صدر بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة طلب منه تقديم توصيات محددة حول مجموعة واسعة من التهديدات، واستجابة لذلك، اقترح خطة جديدة للسلام، معربا عن أمله في أن يقدم هذه الخطة إلى الدول الأعضاء في عام 2023 الذي يطل علينا بعد أيام معدودة.
فرصتنا لتغيير المسار
وقال إن الخطة الجديدة للسلام ستأخذ نظرة بعيدة ومنظورا واسعا، وستخاطب جميع الدول الأعضاء وتتصدى لكافة التحديات الأمنية الجديدة والقديمة التي نواجهها ( المحلية والوطنية والإقليمية والدولية)، وستدرس طرق تحديث أدواتنا الحالية للوساطة وحفظ وبناء السلام ومكافحة الإرهاب، كما ستنظر في التهديدات الجديدة والناشئة بما في ذلك الفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي، وسيعترف البرنامج الجديد للسلام بالروابط بين العديد من أشكال الضعف وحقوق الإنسان وهشاشة الدولة واندلاع الصراع ، ووصف غوتيريش الخطة الجديدة بأنها فرصتنا للتقييم وتغيير المسار.
من ناحية أخرى قال الأمين العام إن مبادرة حبوب البحر الأسود تبرهن على أنه لا يزال للأمم المتحدة دور فريد ومهم في التوسط لإيجاد حلول للتحديات العالمية، ويجب أن نبني على هذه الأساليب المبتكرة ونوسعها، وأضاف أن أدواتنا وعملياتنا الحالية لها أيضا قيمة هائلة وقد ساهمت في إنقاذ العديد من الأرواح؛ يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للاستثمار فيها وتكييفها مع الحقائق الجديدة.
الاستعداد للمستقبل
وقال غوتيريش إن الاستعداد للمستقبل يمثل تحديا للأمم المتحدة بأسرها، مشيرا إلى النداءات الموجهة من الدول الأعضاء لتنشيط عمل الجمعية العامة، وتعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي، في سياق تعددية الأطراف بعد إصلاحها.
وأوضح أن للجمعية العامة سجل قيِّم في دعوة الدول الأعضاء للاجتماع بشأن القضايا المدرجة في جدول أعمالها، وفي هذا العام الذي يودعنا بعد أيام قليلة، صدر العديد من القرارات المهمة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، والحق في بيئة صحية، واستخدام حق النقض من قبل أعضاء هذا المجلس.
تعددية الأطراف تمر بلحظة فاصلة
من جانبه، قال رئيس الجمعية العامة تشابا كوروشي إننا نمر بلحظة فاصلة بالنسبة لتعددية الأطراف، مشيرا إلى أن القواعد والأعراف والأدوات والمؤسسات الدولية التي وجّهت العلاقات بين الدول لأكثر من 75 عاما، تواجه أسئلة عميقة، ووجودية.
ومع خروجنا من جائحة كـوفيد-19، بدأنا نصارع في وقت واحد مع أزمة المناخ والديون المطولة وحالات الطوارئ الغذائية والطاقة، وهناك شيئ واحد واضح وهو أن هذه التحديات العالمية أكبر بكثير من أن تتعامل معها أي دولة بمفردها.
وقال إن أملنا الأفضل والوحيد يكمن دائما في إيجاد حل متعدد الأطراف، مصمم بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، داعيا إلى أن نتذكر أن الإجراءات التي تتخذها الأمم المتحدة، تؤثر على جميع سكان العالم البالغ عددهم 8 مليارات نسمة.
وأضاف أن الأمم المتحدة ينبغي أن تقدم الحلول لجميع سكان العالم كي تثبت صلاحيتها، وسبب وجودها، وحث الجميع على التفكير في أولئك الذين يعتمدون علينا في سيبل ضمان سلامتهم وصحتهم وفي سبيل ضمان إيصال المساعدات الإنسانية التي من شأنها إنقاذ حياتهم.
وأوضح أنه يجب دعم عمليات السلام الشاملة، بمشاركة كاملة ومتساوية وجادة للنساء والفئات المهمشة، والتي ستنهي القتال والمعاناة في مجتمعاتهم، لدعم تسريح المقاتلين السابقين والأطفال الجنود الذين سيتم لم شملهم مع أسرهم، ولضمان الحماية من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

اظهر المزيد
%d مدونون معجبون بهذه: