وقفه للأشقاء قبل المنحدر …مصر والسعوديه

 

بقلم /المستشار أبراهيم الحارس

 

 

 

يقيني الشخصي المؤسّس على وعي تاريخي، أن العلاقة المصرية السعودية هي قضية أمن قومي مصري وعربي، لا يمكن السماح بتردّيها إلى منحدر خلاف سياسي وتلاسن إعلامي يمكن أن يؤثر بالسلب على العلاقة التاريخية الوثيقة بين الشعبين والدولتين في هذه المرحلة المهم من تاريخ بلادنا والمنطقة العربية.
ولهذا لابد من وقفة حاسمة من العقلاء في أجهزة الحكم في مصر والسعودية لحسم وإنهاء تلك الخلافات، ولوقف التداعيات السلبية لعملية التلاسن الإعلامي المتبادل على العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين الدولتين والشعبين
وأظن أن العلاقات المصرية السعودية والتاريخ المشترك بين البلدين شعبًا وحكومة، تُحتم سرعة غلق ملف الخلافات المصرية السعودية الأخيرة بأقل الخسائر الممكنة؛ حتى لا تتسع الهوة بينهما، وتنحدر العلاقة بين الدولتين والشعبين المصري والسعودي لمستوى لا يمكن إصلاحه، بسبب المعارك الكلامية والصحفية المتبادلة مؤخرًا.مع ضرورة أن نضع في اعتبارنا أن إفساد العلاقات المصرية السعودية يحمل خطرًا كبيرًا على حاضر ومستقبل المنطقة العربية، وعلى وضع مصر الاقتصادي؛ فالسعودية حليف تاريخي واستراتيجي مهم لمصر لا يمكن خسارته والاستغناء عنه أو معادته.ووجود السعودية اليوم كدولة قوية ومستقره

استطاع الأمير محمد بن سلمان خلال خمس سنوات فقط أن يدخل تغييرات جذرية وإصلاحات هيكلية ساهمت في إعادة اكتشاف المملكة والتعريف بها واستعراض مكامن قوتها بما تمتلكه من مقومات اقتصادية وطبيعية واجتماعية وتاريخية وثقافية.

كل كلمة قالها سموه نجدها اليوم واقعًا متحققًا، القادة العظماء يرسمون خططهم ويكتبونها ويرددونها ويعيشون تحققها بمشاريع وبرامج ويتابعون تنفيذها بدقة عالية ويحاسبون المقصرين بلغة الأرقام وفق معطيات وتقارير دورية وبمعدلات ومعايير معتمدة ومؤشرات أداء ترصد بدقة متناهية وبمنهجية علمية تؤكد أو تنفي تحقق الأهداف.

هذا هو سر النجاح الحقيقي للقيادات عبر التاريخ، نحن اليوم نعيش حاضرًا مشرقًا يستشرف مستقبلا أكثر إشراقًا وتميزًا وعلوًا بين الأمم.

الحضور القوي لسمو ولي العهد جعل منه شخصية استثنائية وهناك رصد عالمي يعلن في كل التقارير الدولية لتؤكد هذه المكانة العلية والمتميزة لسموه، وآخر هذا الرصد استطلاع أجراه مركز أبحاث إسترالي أظهر تفوق شعبيته على رؤساء أمريكا وروسيا والصين، وتلك والله مكانة تليق بسمو ولي العهد وهو أهل لها بدون منافس.

المملكة العربية السعودية اليوم بقيادة حكيمة تضع نفسها في موقع ريادي مرموق كأنموذج قادر على تجاوز كل التحديات مهما بلغت ضراوتها ومستوى شدتها في وقت تعيش فيه العديد من الدول وسط أجواء من عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

هنا أن أشير إلى إننا في مصر نجهل الكثير عن خصوصية الحالة السعودية والمتغيرات الثقافية والعلمية والسياسية فيها، ولا نزال سجناء تصوراتنا الذهنية المسبقة عن السعودية وأهلها، وسجناء تعالينا التاريخي والثقافي على هذا البلد الكريم وشعبه المحب لمصر.كما أن الكثير من الأخوة السعوديين الذين تعاملوا فقط مع بعض الانتهازيين المصريين، يجهلون خصوصية المصري الوطني الأصيل، الذي يعتز بذاته وميراثه الثقافي والحضاري بلا تعالٍ ولا كبرياء زائف، ويتصورون أن كل المصريين قابلين للشراء بالمال.ولهذا لابد من إعادة تأسيس العلاقات الثقافية والفنية بين مصر والسعودية على أسس جديدة، ولابد من تحطيم كل الصور الذهنية السلبية التاريخية المتبادلة التي يحملها كل طرف عن الآخر،

اظهر المزيد