الدور الصهيوني في مشكلات السودان

الدور الصهيوني في مشكلات السودان:

إن ما وصلت إليه اوضاع السودان الآن من تمزق وتمرد يعم البلاد بات واضحا بأن ما يحصل وراءه قوى خارجيه تريد للسودان أن يتحول إلى إمارات متصارعة ..هزيل ..ضعيف لتسرق خيراته وثرواته ..
قال وزير الأمن الصهيوني” آفي ريختر” في مخاضرة القاها يوم ١٠/١٠/ ٢٠٠٨م..
إن قصة السودان السودان التي تتوالى فصولها حتى يومنا هذا حيث قال: إن السودان بموارده ومساحته وعدد سكانه كان من الممكن أن يصير قوة إقليمية ذات بأس تنافس دولا عربية رئيسية كمصر والعراق والسعودية ..لكن السودان ونتيجة لأزمات داخلية وصراعات وحرب أهلية تواصلت على مدى أربعة عقود والصراع في دارفور فضلا عن الصراعات السياسية على المستوى المركزي أضاع الفرصة لتحوله إلى قوة إقليمية ذات بأس تنافس مؤثرة في البنية الإفريقية والعربية.
كان لا بد أن تعمل إسرائيل كما يقول ريختر على إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة ..ولأن السودان بعيد جغرافيا عن إسرائيل فإنها مضطرة لاستخدام وسائل لتقويض أوضاعه في الداخل.وهكذا كان الجنوب البؤرة الأولى للتدخل الإسرائيلي عن طريق دعم قوات التمرد .وقد امتد التدخل إلى دارفور ..وكشف ريختر عن ان إسرائيل لبعدها عن العراق والسودان مضطرة لاستخدام وسائل لتقويض أوضاعهما من الداخل لوجود فجوات في البنية الإجتماعية والسكانية فيهما..وقال ريختر: سيظل هدفنا الإستراتيجي في العراق تقويض قدراته وتقسيمه وتغذية الفتن الطائفية فيه..
إن رؤساء الحكومات في إسرائيل من بن جوريون وأشكول وجولدا مائير ورابين وبيجين ثم شامير وشارون وأولمرت تبنوا استراتيحية التعاطي مع السودان المرتكزة على” تفجير بؤرة الجنوب ثم في دارفور..
وقامت الخطة الصهيونية على أهمية الدور الأمريكي في دارفور الذي يسهم في تفعيل الدور الإسرائيلي وإسناده..
وأكد الوزير الصهيوني أن ديفيد بن جوريون مؤسس إسرائيل الحقيقي كان أول من تنبه إلى تطويق مصر وإضعاف العرب عن طريق استغلال التنوع الأثني والطائفي والمذهبي في المنطقة في وقت كان الجميع يفكر بانتمائه العربي ..وتشير الوثائق الإسرائيلية إلى أن بن غوريون قال في اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي في ٢٩ مايو ١٩٤٩ على إسرائيل أن تحاول العثور على صداقات خاصة او علاقات خاصة متبادلة من العناصر المكونة للموزاييك الإنساني في الشرق الأوسط ..
وقال ريختر إلى ان شارون قال في عام ٢٠٠٣ حان الوقت للتدخل في غرب السودان ..
واضاف ريختر: إن استراتيجتنا التي ترجمت على الأرض في جنوب السودان سابقا وفي غربه حاليا استطاعت أن تغير مجرى الأوضاع في السودان نحو التازم والتدهور والإنقسام..
إن التدخل الإسرائيلي في السودان كشفته الوثائق الأمريكية التي أفرجت عنها وزارة الخارجية الأمريكية وتشير تلك الوثائق إلى تقديم الأسلحة والجنود الإسرائيليين لمتمردي الجنوب الذين وصلوا إلى الجنوب عن طريق السفارة الإسرائيلية في كمبالا عاصمة أوغندا وعن طريق مكتب الموساد في أديس ابابا الذي عمل فيه كبار الضباط بهدف اختراق السودان وتطويق مصر ..
صدر كتاب من مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بجامعة تل أبيب بعنوان{ الاستخبارات الإسرائيلية في جنوب السودان} تأليف ضابط الموساد العميد المتقاعد موشي فيرجي جاء فيه أن اتصالات الموساد مع جون جارنج بدأت عام ١٩٨٣ وأن جارانج زار إسرائيل ٣ مرات وإن علاقته قوية مع سفير إسرائيل من نيروبي ..وإن إسرائيل دفعت ما جملته ٥٠٠ مليون دولار لمساعدة المتمردين وإن جزءا من المبلغ ذهب لحفر قناة جونجلي نكاية بالمصريين ومقابل تعهد جارنج أن يفصل الجنوب عن الشمال نكاية في المسلمين والعرب ..
إن ما يحصل الآن في السودان والصراع الدائر بين قوات التدخل السريع” المرتزقة ” بقيادة محمد حمدان ديقلو الذين جنى مليارات الدولارات من عمالته حيث اعتمد عليه عمر البشير في القضاء على التمرد الشعبي ضده ..وبين قوات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان..بحجة الحفاظ على خيارات الشعب السوداني..
والمتقاتلات محمد حمدان وعبد الفتاح تغذيهما وتدعمها إسرائيل..وإن تصريح جون بايدن الرئيس الأمريكي بأن الرعايا الأمريكيين تم إجلاؤهم من السودان بواسطة الجيش الأمريكي..اما بيان قوات التدخل السريع يقول تم بالتنسيق معهم..وهذا يعني أن الأمريكيين والإسرائيليين هما من يقوم بدعم الخصوم لتدمير السودان والسيطرة على موارده وزيادة حدة الإنقسام وإرباك مصر وطرد النفوذ والمصالح الصينية والروسية من السودان..
* ايها العرب أينما توجهتم او أينما بحثتم ستجدون نتيجة بحثكم أن من دمر بلدانكم وسرق ثرواتكم هو أمريكا وإسرائيل..وهما مستمرتان في تدمير وتفتيت بلدانكم..
إصحوا قبل فوات الأوان..
يكفي ما حصل للعراق وسورية من تدمير؟؟
كلكم مستهدفون؟

الباحث: غسان صالح عبدالله

اظهر المزيد