إيلينا بانوفا المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بمصر : إطار التعاون في لحظة حاسمة لأفريقيا ومصر

كتب – محمود أمين:
شهدت القاهرة حفل توقيع إطار عمل الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة 2023-2027.
وبحضور  الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء،


وفي بداية الحفل شهد رئيس الوزراء والحضور فيلما تسجيليا بشأن الأطر الخاصة بالاستراتيجية ومسارات التعاون بين مصر ومنظمة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالسكان والتعليم والصحة والتنمية المستدامة.
أكدت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي والرئيس المُشارك للجنة التسيير الخاصة بالإطار الاستراتيجي للشراكة بين مصر والأمم المتحدة أن التوقيع على الإطار الجديد للشراكة 2023-2027 يُدشن لمرحلة استراتيجية جديدة في علاقات التعاون المشترك مع أحد أكبر وأعرق المنظمات الدولية، وهي منظمة الأمم المتحدة.
وقالت السيدة إيلينا بانوفا المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر : بالأصالة عن الأمم المتحدة أتوجه إليكم بالشكر على الوقت الذي خصصتموه للانضمام إلينا اليوم للاحتفال بهذه المناسبة الاستثنائية، والتى تحدث مرة كل خمس سنوات، لتوقيع إطار عمل الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة 2023-2027 ، والاحتفال بشراكتنا.
وقالت : يرتكز إطار التعاون على أولويات التنمية الوطنية ورؤية مصر 2030 بقيادة الحكومة المصرية والأمم المتحدة, اللذان يعملان جنبا إلى جنب على تطويره وتنفيذه, إننى سعيدة جدًا أننا تمكننا من إظهار التقدم في أهداف التنمية المستدامة فعليا حيث يتعلق إطار التعاون بالأمهات والأطفال الأصحاء والشباب الذين يتعلمون المهارات اللازمة لتحقيق إمكاناتهم؛ علاوة على الآباء الذين يمكنهم إطعام عائلاتهم، فضلا عن قدرة المزارعين على زراعة أراضيهم بطريقة تحترم الطبيعة، وزراعة محاصيل صحية ومغذية، وبالنساء اللائي يقمن على تلبية احتياجات أسرهن من خلال الأعمال التي يقمن ببنائها، وبحماية المجتمعات من ارتفاع مستويات سطح البحر، وبجميع الاشخاص الذين يتمتعون بحقوقهم الإنسانية، وحقهم في عيش حياة كريمة. وأشارت المنسقة الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يبرز إطار التعاون باعتباره أهم أداة لتخطيط وتنفيذ أنشطة الأمم المتحدة الإنمائية في على المستوى القطري لدعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 “، فإطار التعاون ذو صلة وثيقة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يمكّن فريق الأمم المتحدة فى مصر والحكومة وجميع الشركاء من إحياء أهداف التنمية المستدامة على المستوى القطري، و تطبيقها على حياة الاشخاص.


وأود أن أتوقف هنا وأتوجه بخالص الشكر لمعالى الدكتورة رانيا المشاط على قيادتك الملهمة التي لا تعرف الكلل في تطوير إطار التعاون هذا بالإنابة عن الحكومة، فلقد كنت و فريقك القوة الدافعة وراء هذا الجهد، ويشكل طموح وجودة هذه الوثيقة شهادة على مدى مشاركتك.
ويشكل الجيل الجديد من أطر التعاون حجر الزاوية في إصلاح نظام الأمم المتحدة التنموى، وهو أولوية أساسية للأمين العام للأمم المتحدة، وتماشيًا مع رؤية الأمين العام للامم المتحدة، يسعدني أن أبلغكم أننا حشدنا منظومة الأمم المتحدة للانضمام لهذا الإطار، وهم 26 كيانًا من كيانات الأمم المتحدة، مقرها في مصر وبعضها تعمل من مقارها الرئيسية أيضاً، وجميعها تعمل بشكل مشترك على إطار التعاون هذا وستقوم بالتوقيع عليه اليوم، وهو ما يمثل زيادة قدرها 7 وكالات تابعة للأمم المتحدة مقارنة بإطار التعاون الأخير.
وأضافت : إننى لفخورة بهذا الالتزام من قبل قيادة الأمم المتحدة فى مصر ومقارها الرئيسية أيضاً، ولكل مجال من المجالات الخمسة ذات الأولوية بإطار التعاون، لدينا ممثل من ممثلى وكالات الأمم المتحدة يعمل على تطوير الجوهر وفى هذا الصدد فإننى ممتنة جدًا لزملائي لاستثمار وقتهم وجهدهم لإنتاج هذه الوثيقة عالية الجودة.
وأوضحت أنه في إطار التعاون نقوم بتفكيك الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة.أولاً ، نعالج الأبعاد الاجتماعية مع التركيز على تعزيز رأس المال البشري والوصول إلى الخدمات الأساسية. وهذا يشمل التعليم والصحة والغذاء والتغذية والحماية الاجتماعية ومساعدة المهاجرين واللاجئين. (المحور رقم1)
ثانيًا : ننظر إلى البعد الاقتصادي مع التركيز على التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة بيئيا المدعوم بالتصنيع والنمو الشامل والأخضر والوظائف اللائقة فضلاً عن التحول الرقمى و دمج الاقتصاد غير الرسمى، وبناءً على إمكانات مصر الهائلة لريادة الأعمال، نسعى للاستثمار في الشركات المتوسطة والصغيرة، وتنمية مهارات ريادة الأعمال، ودعم دمج الأعمال في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية

.(المحور رقم 2)

ثالثًا : لدينا البعد البيئي الذي يدعو إلى التأقلم المناخى وإدارة الموارد الطبيعية على نحو فعال، مع التركيز على الإنذار المبكر والتأهب والتكيف، والانتقال العادل إلى الاقتصاد الأخضر الدوار، والنظم الزراعية المستدامة، والتنمية الحضرية المستدامة. (المحور 3)
كما سيعمل إطار التعاون كمحفز لتحقيق الطموحات المناخية على المستوى القطري التي وضعها مؤتمرالمناخ على جدول الأعمال العالمي.
وفى هذا الصدد فسأكون مقصرة إذا لم أهنئ الحكومة على قيادتها، وعملها على إبرام اتفاقية تاريخية لإنشاء صندوق الخسائر والأضرار. وقد تشكك الكثيرون، لكن الحكومة تحدت المتشككين وقدمت العدالة المناخية للبلدان الأكثر ضعفاً. وهذا الالتزام بالعمل المناخي راسخ في إطار التعاون، لدعم الإستراتيجية الوطنية الطموحة لتغير المناخ والمبادرات مثل NWFE (نوفى) والتى تعمل على محاور المياه والغذاء والطاقة، كما يسعدني أن أبلغكم بأن لدينا مجالًا جديدًا ذا أولوية في إطار التعاون بشأن الشفافية والحكم الرشيد وسيادة القانون، مما يوفر فرصة مهمة لتوسيع نطاق التعاون فيما بيننا. وهو ما يركز على دعم تعزيز المؤسسات والإدارة العامة ومكافحة الفساد والمساءلة والوصول إلى العدالة والتعاون الدولى (المحور 4)
أخيرًا وليس آخرًا، فإن إطار التعاون الخاص بنا هو أحد الإطارات القليلة على مستوى العالم التي لديها نتائج مخصصة لتمكين النساء والفتيات، حيث يشمل التمكين الاقتصادي للمرأة، والمشاركة المدنية للمرأة والقيادة، ومكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، والتركيز على الخدمات والفرص للمراهقات. (المحور 5)
ويرتكز الجيل الجديد من أطر التعاون على التقييم والتحليل الجماعي لمنظومة الأمم المتحدة المعنى برصد مناحى التقدم والفجوات والفرص المتاحة مقارنة بالتزام الدولة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وقواعد ومعايير الأمم المتحدة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. إذ يحدد هذا التحليل المجموعات الرئيسية المعرضة لخطر التخلف عن الركب والتي تم الحاقها بهذا الإطار.
وأضافت : بهذه الطريقة يمثل إطار التعاون التزامًا تجاه الشعب المصرى، ولا سيما الفئات الأكثر تهميشًا وضعفًا، إننا نوقع إطار التعاون هذا في لحظة حاسمة لأفريقيا ومصر، حيث تشهد القارة الأفريقية، ومصر على وجه التحديد، سلسلة من الأزمات المتتالية التي تهدد بتقويض مكاسب التنمية التي تحققت بشق الأنفس للأجيال الحالية والمقبلة، فمصر تواجه التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لـجائحة كورونا، والآثار المدمرة للحرب في أوكرانيا، وأزمة المناخ والصراع المستمر في السودان. وهو ما لم يكن لمصر أي يد فى فيه، لكنها مازالت تواجه العواقب. وبالنسبة للأمم المتحدة فإن هذا يعنى، كما قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة السيدة أمينة محمد مؤخرًا، “إننا مطالبون الآن بالتنمية في وضع الطوارئ”. وهذا يعني أن تنفيذ إطار التعاون سيظل مستجيباً للتطورات الجديدة عند ظهورها، ومن أجل المضي قدمًا، نحتاج إلى أن نكون في صدارة لعبتنا وأن نحتفظ بالمرونة للتكيف، بينما نوقع على إطار التعاون، نحتاج الآن إلى إحياء هذه الوثيقة والوفاء بالتزامنا بعدم ترك أحد للتخلف عن الركب.


من جانبنا سنقوم بالتعبئة الكاملة لأصول الأمم المتحدة، وتقديم المشورة المتكاملة بشأن السياسات والدعم المعياري، والاستفادة من قوتنا الجماعية، مع الاستمرار في تقديم الدعم المباشر على أرض الواقع إلى المعوزين، لكن إطار التعاون هذا لا يمكن أن تعمله الأمم المتحدة بمعزل عن غيرها، حيث يتعلق نجاح هذا الإطار بالتزامنا المشترك بالعمل وأيضاً: القيادة السياسية التي أظهرتها هذه الحكومة للالتزام برؤية 2030 وملكيتها لأجندة التنمية المستدامة. بقيادة الشركاء على الصعيدين الثنائى ومتعدد الأطراف لتعزيز الاتساق والشفافية والتركيز على النتائج، بقيادة القطاع الخاص لدمج الاستدامة في صميم نماذج أعمالهم، بقيادة المجتمع المدني للوصول إلى أولئك المعرضين لخطر التخلف عن الركب ومنحهم صوتًا للتعبير، بقيادة الأوساط الأكاديمية لتوفير قيادة فكرية ورؤية طويلة المدى لتوجيه أولوياتنا. وفي نهاية المطاف، سيكون الاختبار الحقيقي لنجاح إطار التعاون هذا هو قدرتنا الجماعية على القيادة والالتقاء حول شراكات ملموسة لتقديم الخدمات للأشخاص الذين نقدم إليهم الخدمات، وسأختتم بكلمات الأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريش، التي لا تزال تلهمني، وأقتبس منها هاهنا: “إننا لن نتخلى أبدًا عن جعل هذا العالم أفضل للجميع ، في كل مكان”.

اظهر المزيد