الترند المصري يبهر العالم

بنت بني سويف إلهام فضالي تضع نموذج لأبناء الجمهورية الجديدة وقدوة يحتذي بها

(التريند المصري)
“إلهام فضالي ” بنت بني سويف

كتبت الإعلامية والكاتبة د. دينا شرف الدين

و مما لا شك فيه أن التريند المصري الحقيقي الذي لا أول له من آخر ،سيظل ملئ الأسماع و الأبصار بمختلف بقاع الأرض، فلن تطغي عليه لتمحو آثره الطيب تلك التريندات المسمومة التي لوثت مدارك أجيالاً بعينها لتصدر لها قدوة السوء و طرق الندامة و الحلم الزائف الذي بات هدفاً لكل شاب و فتاة ،و الذي يتمثل في الشهرة السريعة و المكسب الأسرع بطرق أبواب العالم الإفتراضي و إن كانت وهماً علي وهم لاعتلاء إحدي موجات التريند التي ستحقق حلم الثراء و الصيت الذائع بأي طريقة و إن كانت مسيئة أو حتي دنيئة.

أختص في مقال اليوم واحدة من أهم و أنجح نماذج التريند المصري في محاولة غير منقطعة للتصدي بكل قوة لهذا الغثاء و هذة الرداءة التي تتصدر المشهد المصري لتصيب أجياله الواعدة في مقتل.

    " العالمة الشابة إلهام فضالي "

تعد الباحثة المصرية إلهام فضالي نموذج هام لإثبات أن المصري قادر على صنع المستحيل، وأن جينات العبقرية كانت و مازالت و ستظل بالعقل المصري ،وأن كل يوم يشهد ميلاد مصري ومصرية يثبتون عظمة وبراعة هذا العقل الذي ينتمي لأرض مباركة قادت حضارات الدنيا ،ما أثبته الزمن علي مدار عصوره المختلفة التي أخرجت نماذج كثر من العباقرة و المبدعين ، لتنضم العالمة الشابة المصرية إلهام فضالي  ابنة محافظة بني سويف الحاصلة علي جائزة أحسن بحث في الفيزياء التطبيقية لعام ٢٠٢٠ إلي تلك القائمة الذهبية من أبناء مصر ،

“عن إلهام فضالي”

لم تكن الطرق مفروشة بالورود لإلهام كي تبدع و تتفوق ، فقد توفي والدها في حادث بسن صغيرة بينما كانت بأحشاء والدتها السيدة الفاضلة آمال كساب ،
حيث ولدت إلهام بعد وفاته بشهرين في عام ١٩٩١،و لها آخ يكبرها بثلاث سنوات ،
كانت والدتها الداعم الأول لها ، فقد سخرت لها كافة الامكانات التي فاقت قدراتها المادية ،لتدفعها إلي كل ما يمكن أن تتميز فيه ،
حيث مارست الرياضة و تفوقت بألعاب القوي حتي حصلت علي الميدالية الفضية علي مستوي مصر ، لكنها واجهت ‏صعوبات وإحباطات كثيرة قبل الوصول للنتيجة التي كانت تتمناها، فكانت فكرة ممارستها الرياضة والسفر لحضور معسكرات غير شائعة بمجتمعها آنذاك ، لكن أسرتها كانت داعمة لها رغم كل شئ.،
كما واجهت أيضاً بعض المواقف العنصرية أثناء فترات ‏سفرها بالخارج كونها فتاة محجبة تحتفظ بتقاليدها.

و كذلك تميزت إلهام في الموسيقى والبيانو والخط العربي، حيث لاحظ محمود العمري مدرس اللغة العربية في الإبتدائية تميز إلهام ، فنصح الأم بمنحها دروساً في الخط العربي لصقل موهبتها، فكانت تكتب بهما أبيات الشعر وآيات القرآن وتقلد عناوين جريدة الأهرام بخط يدها ثم يبروز جدها لأمها ما تكتبه ويعلقه على الحائط .

و بعد أن حصدت المركز الأول بالإعدادية علي محافظة بني سويف ، تركت إلهام مدرسة الراهبات الخاصة، وذهبت إلى مدرسة الصفا الإعدادية بنات وهي مدرسة حكومية، حيث كان المصححون يتعرفون على ورقة إجابتها في كنترول الامتحانات بسبب خطها المميز واستعانتها بأبيات الشعر في موضوعات التعبير.
كما خاضت منافسات مسابقة الطالبة المثالية خلال الإعدادية ووصلت إلى التصفيات النهائية على مستوى مصر بمحافظة الإسكندرية وحصلت على المركز الرابع .

إجتازت إلهام الثانوية العامة عام ٢٠٠٨ بمجموع ١٠٠،١ % بعد إضافة درجات المستوى الرفيع، وذهب بها تنسيق الثانوية إلى كلية الطب البشري جامعة بني سويف،حيث لم تكن هناك كلية للهندسة ببني سويف آنذاك، فقد كانت تخشى الاغتراب وتحب أن تبقى بالقرب من عائلتها وزملائها.

بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة، تم قبول إلهام في منحة الجامعة الأمريكية، التي كانت قد تقدمت لطلبها من قبل، و بعد تفكير طويل، اتفقت إلهام ووالدتها على أن تعتذر عن قبول المنحة وأن تستكمل دراستها في كلية الطب ببني سويف، فسافرت إلهام بالفعل إلى القاهرة لتقديم اعتذار عن قبول منحة الجامعة الأمريكية، وعند وصولها وجدت استنكاراً من كل الحضور ،حيث شرحت لهم بأن تخصصها علمي علوم والجامعة الأمريكية لا يوجد بها كلية طب، فأخبروها أن بها كلية هندسة ويمكنها الالتحاق بها،
و كان السؤال الذي حيرها كيف تدخل كلية هندسة وهي لم تدرس علمي رياضيات في الثانوية العامة؟!.
حيث اقترح عليها أحد الموظفين القائمين على المنحة ، عدم الاعتذار عن قبول المنحة، و أن تخوض التجربة خاصة أن الدراسة بالجامعة الأمريكية تبدأ قبل الجامعات المصرية بمدة شهر، وإذا شعرت بعدم الارتياح، يمكنها الاعتذار،
ألح عليها الموظف ونصحها بعدم تفويت الفرصة، كما أخبرها أنه يمكنها أيضاً تأجيل الدراسة في طب بني سويف، فاقتنعت إلهام بنصيحته ووقعت على أوراق التعاقد بقبول المنحة وكانت الطالبة الوحيدة التي فعلت ذلك دون ولي أمرها.

ظلت إلهام تقدم الإعتذار لمدة عامين في كلية الطب، خشية أن تفشل في كلية الهندسة لأنها لم تدرس رياضيات ٢ في الثانوية، وظل اسمها موجوداً في كشوف الامتحانات بكلية الطب لعامين.

و في أثناء دراستها في الجامعة الأمريكية، ظلت إلهام محافظة على تقدير إمتياز طوال سنوات الدراسة، ما كان سبباً في حصولها على منحة أخرى لدراسة فصل دراسي كامل في الولايات المتحدة عام ٢٠١١، لمدة 6 أشهر بجامعة دركسل في فيلاديلفيا، بولاية بنسلفانيا.
ثم حصلت على بكالوريوس العلوم في الهندسة الإلكترونية
و قبل تخرجها من الجامعة الأمريكية، كانت قد تم قبولها لدراسة الماجستير بمنحة من الاتحاد الأوروبي لدراسة هندسة علوم النانو تكنولوجي لمدة عامين (تخصص الإلكترونيات الدقيقة) في بلجيكا والسويد لمدة عام بكل دولة.
لتحصل على الماجستير عام ٢٠١٥.
ثم عملت كباحث في جامعة دلفت التقنية في هولندا ، لتبدأ رحلة الدكتوراة في عام ٢٠١٧ بجامعة إيندهوفن الهولندية، حيث ركزت دراساتها العليا في فيزياء الأجهزة الإلكترونية بدلًا من هندسة الإلكترونيات، .

“تفاصيل أفضل بحث في الفيزياء لعام ٢٠٢٠ ”

  • كانت فكرة البحث حول الحصول على انبعاث ضوئي بشكل فعال وكفء من خليط السيلكون ، المكون الرئيسي للشرائح الالكترونية مثل الهواتف المحمولة.

-يجمع البحث بين فيزياء علوم المواد وجزء من الفيزياء النظرية الخاصة بمواد النانو متناهية الصغر.

-ما زال البحث في طور أولي حيث تم اثبات الفرضيات النظرية بشكل عملي في المعمل ومن المفترض حال استكمال البحث والحصول على نتائج أكبر أن يتم استخدامه في نقل البيانات بسرعة الضوء وهي أعلى سرعة موجودة في الكون.

-حيث تنتقل البيانات حاليا في الحواسب والهواتف المحمولة عن طريق الأسلاك المعدنية من خلال الإلكترونات وأنه حال استطاعتهم استبدال هذه الأسلاك والإلكترونات بسرعة الضوء ستحدث نقلة في سرعة نقل البيانات على مستوى الحواسب وعلى مستوى المراكز المسؤولة عن نقل البيانات في العالم أجمع.

-فقد كان حدوث انبعاث ضوئي من السيلكون هدفاً للعلماء منذ أكثر من ٥٠ عاما ولم ينجحوا فيه.

-اختارت مجلة عالم الفيزياء البحث كأفضل بحث في عام 2020 على مستوى العالم، و التي تتبع أحد أكبر المجامع الفيزيائية في العالم ومقرها انجلترا، حيث ترشح المجلة ١٠ أبحاث على مستوى العالم كأفضل أبحاث، لتختار لجنة التحكيم البحث الخاص بإلهام فضالي، باعتباره إنجاز عام ٢٠٢٠ في الفيزياء، ذلك بناءً على إحداث البحث لنقلة نوعية في الفيزياء.

كما احتفت جامعة آيندهوفن الهولندية بالباحثة المصرية إلهام فضالي بوضع بوستر لها على مدخل الجامعة، كونها واحدة من أفضل رسائل الدكتوراه في علم الفيزياء لعام ٢٠٢١.

إلي لقاء غير منقطع مع نموذج جديد للتريند المصري.

اظهر المزيد